الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
426
تفسير روح البيان
غير الأرض ) وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله يرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا في القبور الا عشرة أيام ثم قال تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ من عظم البلاء وبما يقولون إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً اى أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً وذلك لأنه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجده انتهى قيل ألا انما الدنيا كظل سحابة * أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلا تك فرحانا بها حين أقبلت * ولا تك جزعانا إذا هي ولت قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة : قال الشيخ سعدى نكه دار فرصت كه عالم دميست * دمى پيش دانا به از عالميست مكن عمر ضايع بافسوس وحيف * كه فرصت عزيزست والوقت سيف قال السلطان ولد بگذار جهانرا كه جهان آن تو نيست * وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو * ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف إلى الدنيا وما فيها من الشهوات فان الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازي اشهب لا ينبغي ان يبذل لشئ حقير وان يصاد به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير وخطرها يسير وقدرها عند اللّه صغير إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا الجناح كان أصغر منه بر مرد هشيار دنيا خسست * كه هر مدتي جاى ديكر كسست قال عيسى عليه السلام من ذا الذي يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة وأهل الطاعة تكافئ ساعة من ساعاتهم في الآخرة بألف سنة في الراحة بخلاف أهل المعصية فان ساعاتهم أيضا تنبسط ولكن في المحنة وأفضل الطاعات وأحسن الحسنات التوحيد وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفي الحديث ( لتدخلن الجنة كلكم الا من أبى ) قيل يا رسول اللّه من الذي أبى قال ( من لم يقل لا اله الا اللّه فأكثروا من قول لا اله الا اللّه قبل ان يحال بينكم وبينها فإنها كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى وهي ثمن الجنة ) اى جنة الصورة وجنة المعنى وهي جنة القلب والروح وفيها أزهار الأنوار وثمرات الاسرار وهي أعلى من جنة الصورة إذ كل كمال انما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن أصلح باطنه صلح ظاهره البتة كالشجرة إذا كان لها عرق فإنها تورق نسأل اللّه الاحتراق بنار العشق والمحبة والاستغراق في بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال ( ولهم عند اللّه مزيد للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدى إلى المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة أو استدعاء مال أو ما يؤدى إلى مال وجوابه على اليد واللسان خليفة لها اما بوعد أو برد والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف المسؤول وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فإذا كان للتعريف